السيد محمد سعيد الحكيم

505

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

عليهم ) . وحينئذٍ يسهل على معاوية اكتساحها بعد انتصاره وقوة سلطانه ، كما حاول ذلك ، وبذل غاية جهده ، وإن لم يفلح نتيجة جهود هذه الجماعة ، ووقوفها أمام مشروعه المذكور . وهذا بخلاف الحال عند نهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) . حيث قد تركزت الدعوة عقائدياً ، وتجذرت في المجتمع الإسلامي ، فالتضحية به ( ع ) وبالنخبة الصالحة معه لم تؤثر على سير الدعوة ، بل كانت نقطة تحول فيها ، زادتها عزةً وبهاءً ، وقوةً ورسوخاً ، وظهوراً وانتشاراً ، كما سبق . ومعاوية وإن كان قد نقض العهد ، وتتبع كثيراً من الشيعة بعد ذلك قتلًا وسجناً وتشريداً وتنكيلًا . إلا أن ذلك لا يبلغ محذور القضاء عليهم واستئصالهم في الحرب ، أو بعد أن يتم له الانتصار . . أولًا : لأن معاوية لم يقض عليهم كلهم ، بل بقي كثير منهم . وقد بذلوا جهودهم لصالح دعوة الحق في حياة معاوية وبعد موته . وثانياً : لأنه لم يقض على كثير ممن قضى عليهم إلا بعد فترة استطاع فيها الضحية أن يؤدي وظيفته في التبليغ بالدعوة الشريفة وتوضيح معالمها ، وطبع بصماتها في المجتمع . وكان لذلك أثره الحميد في بقاء دعوة التشيع ، وتوارث الأجيال لها ، واتساع رقعتها . وثالثاً : لأن ظلامات الضحايا ، ومواقفهم الصلبة في سبيل مبادئهم ، صارت وسام شرف للتشيع ، حيث اصطبغ بالدماء ، وصار عنواناً لمقارعة الباطل ، والصرخة في وجوه الظالمين ، والتضحية من أجل المبادئ الحقة . وقد تحقق ذلك لأول مرة في داخل المجتمع الإسلامي . نظير موقف المسلمين المستضعفين ، الذين تعرضوا للأذى والتعذيب من